كلمة ترحيبية


       ضمن سعيها لتحقيق رؤيتها في بناء مجتمع المعرفة وفق أسسٍ عالمية، ارتأت الأردنية في نهجها الرامي إلى التطوير والبناء، تنمية أوصار التعاون والتشارك مع المجتمع بكافة أطيافه وفئاته ومؤسساته، وذلك من خلال إقامة صيغة تشاركية تفاعلية بين البيئة الجامعية والمجتمع، تنطوي على التوظيف الأمثل للطاقات البشرية والاستفادة من الخبرات والمهارات والتصورات المتاحة لتمكين الأفراد والمجتمع من حسن إدارة الموارد واستثمارها وتعظيم الإفادة منها عملياً وعلمياً. حيث جاء اهتمام الجامعة الأردنية بخدمة المجتمع وقضاياه ليتمم رسالتها ودورها العلمي والتنموي في تحمل مسؤوليتها الاجتماعية والعلمية تجاه المجتمع.    

 

       ومع تنامي دور الأردنية في قيامها بدور فاعل في إمداد المجتمع بالكوادر البشرية المؤهلة، تسعى الجامعة إلى تحسين أدائها في مجال خدمة المجتمع وتطويره بما يتماشى مع احتياجات المجتمع وتطلعاته ويتواكب مع المتغيرات الاجتماعية والاقتصادية المتسارعة، ويسهم في حل بعض مشاكله وقضاياه عبر مسارين رئيسيان: أولهما توسيع قاعدة المشاركة الشبابية الطلابية في أنشطة وبرامج خدمة المجتمع داخل الحرم الجامعي وخارجه وتنظيمها لضمان إندماج الطلبة في الأنشطة وإتاحة فرص نموهم ﺍﳌﻌﺮﰲ ﻭﺍﻟﻘﻴﻤﻲ ﻭﺍﳌﻬﺎﺭﻱ. وثانيهما؛ تعظيم فرص الاستفادة من معارف ومهارات وخبرات أعضاء الهيئة التدريسية وتسخيرها لخدمة المجتمع في كافة المجالات التي تسهم في تحقيق التنمية المستدامة بأبعادها الثلاثة؛ الاجتماعية، البيئية والاقتصادية.

       وبالإستناد لهذا الدور، فان رؤية الأردنية لخدمة المجتمع تنطلق من أسس وقواعد تنموية ترتكز على نهج تشاركي في الإعداد والتخطيط والتنفيذ والتقييم بين الجامعة ومؤسسات المجتمع، يتدرج من تلمّس احتياجات المجتمع ومشاكله في مختلف المجالات، وتحديد أولوياته وترتيبها وفق ما هو متاح من موارد وإمكانات، واقتراح مشاريع وبرامج وفعاليات تسهم قدر المستطاع في سد تلك الاحتياجات والتخفيف من وطأة المشاكل، مع مراعاة المتابعة والتقييم المستمرين.

       وترى الأردنية أن فتح جسور التعاون بين الجامعة والمجتمع، من خلال التخطيط المبني على الاحتياجات الفعلية للمجتمع وإتاحة الفرصة للخدمة التطوعية للطلبة وأعضاء هيئتها التدريسية والإدارية، يمكنه الاسهام على المدى البعيد والمتوسط في تحقيق التنمية الشاملة والمستدامة من خلال:

1.   تحقيق التنمية الذاتية للطلبة وبناء قدراتهم ومهاراتهم وتطويرها، وإتاحة الفرصة للتفاعل المباشر مع المجتمع بكافة قطاعاته وفئاته، ومحاولة ردم الفجوة ما بين النظرية والتطبيق.

2.   غرس مفاهيم التطوع والانتماء والعمل دون مقابل مادي لتحقيق أهداف وغايات مجتمعية نبيلة، وتنمية مهارات تطوير الذات، وإدارة الوقت، والعمل كفريق، وحل المشكلات وقبول الأخر.

3.   إكتشاف الطاقات المبدعة والريادية؛ الطلابية والمجتمعية وصقلها وتنميتها وتعظيم فرص الاستفادة منها. 

4.   ربط التعليم بحاجات المجتمع والعمل على تلبية الاحتياجات المجتمعية للأفراد والجماعات والمؤسسات، وتصميم أنشطة وبرامج ومشاريع تطوعية وخدمية وبحثية تلامس هذه الاحتياجات وتستجيب للمشكلات المجتمعية القائمة فعلاً.

5.   تنوير وتبصير المجتمع بالقضايا والمستجدات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والبيئية والعلمية والتكنولوجية، وتفعيل آلية الشراكة مع مؤسسات المجتمع للتعاطي مع هذه القضايا وتنمية رأس المال البشري من خلال إعداد القوى القادرة على مواجهة التغيرات المعاصرة.

6.   الاستثمار الأمثل للموارد البشرية، والمادية والمالية المتاحة في الجامعة والمجتمع وحسن إدارتها وتوظيفها بما يحقق النفع العام للجامعة والمجتمع، عبر صيغة تشاركية تتيح الاستفادة مما هو متاح من موارد وتمكين مؤسسات المجتمع المحلي من استخدامها لتحقيق غاياتها وأهدافها التنموية، والمحافظة عليها للأجيال القادمة.

7.   تبادل الخبرات والمبادرات النوعية بين الجامعة ومؤسسات المجتمع، وتعميم النماذج والتجارب الناجحة والمميزة منها.

8.   إحداث تغيرات سلوكية مدنية وتنموية بين الجامعة والمجتمع، وتغيير الصورة النمطية للجامعة باعتبارها مؤسسة معزولة ضمن جدرانها تعنى فقط بنقل المعرفة، وتحسين سمعتها الأكاديمية والمجتمعية بإعتبارها مؤسسة مجتمعية فاعلة ومتعاونة مع مؤسسات المجتمع وأكثر ارتباطاً بقضاياه.

 

مديرة مركز تنمية وخدمة المجتمع

                                                د. رانيه جبر